للحظات أحسست أن وميضا يخترق الظلمة ليصب في عيني فوضعت يدي على عيني …”توصي شي” قالها الحارس بلهجة هادئة لم اتوقعها منه سألته كم الساعة قال لي إنها الثانية طلبت منه ملابسي الملقاة أمام باب المنفردة فقال لي “ممنوع “حاول أن تنام فأمامك يوم طويل” وأغلق الشباك وذهب …حاولت النوم مجددا لكن البرد يمنعي م خدر في رجلي وألم شديد ولا شيء يقيني من البرد… ثم أخذت أتذكر كيف قبض عليّ ولحظات الضرب في السيارة كان الشاب الذي يضربني طويلا نحيلا جدا وأنا ممدد في صندوق البيك آب ..هو خفيف الوزن لدرجة أنه ظل واقفا على صدري طلية الطريق دون أن يضايقني وزنه أخذ يضربني بعصى خشبية دون أن يبالي أين تقع على جسمي حاولت حماية رأسي بيدي من هذا الضرب الكثيف والسريع ونظرت إلى عمر بجانبي…حاله لا تختلف عني كثيرا تذكرت كيف دخلنا الفرع والسيارتان تدوران في الساحة بسرعة جنونية فيما يشبه اعلان الانتصار بالقبض علينا!!! أخذوا اسمائنا وعناويننا وماذا نعمل سألني المحقق ماذا تعمل فأخبرته أني طالب جامعي فقالي يعني “مثقف” ما هيك!!! وشو بتدرس أخبرته بأنني طالب أدب عربي ففتح فاه وقال لي أنت لست طالب أدب عربي بل أنت ق…ب عربي لم أستطع تمالك نفسي من ضحكة خرجت من أعماق أعماقي “وعم تضحك موهيك” رد علي لما اعتبره قلة أدب مني بأن تناول خرطوما للمياه من تحت طاولته وانهال بي ضربا على وجهي وظهري العاري صرخات ألمي من شدتها بلغت عنان السماء ….
اللعنة أية مصيبة هذه أنا لا أتحمل أي ضرب ومن أول “كف” سأعترف لهم بكل شيء فعلته ولم أفعله يا الله ساعدني يا الله صبرني اذاكان كل هذا مجرد ترحيب بي كما أخبرني المحقق فما هم فاعلين بي غدا …قطع علي سرحان أفكاري.. صرصار خرج إلي واقترب مني ..” أهلاً” أنا طارق أخذت أحدث هذا المسكين عاثر الحظ الذي خرج يبحث عن طعام يقتتات منه كم مسجونا قبلي قد عرف وكم عذابات انسان قد شهد عليها ؟؟!!!آه لو أن العلماء يبتكون جهازا يقرأ أفكارك إذا لاصطحبتك أيها الصراصر إلى المحافل الدولية لتشهد على امتهان الأنسان لأخيه الإنسان… خبط على الحائط المجاور أيقظني من خيالاتي ههه هي أنت ما اسمك ؟جائني الصوت مبحوحا أنا طارق وأنت أنا عمر أنا من كان معك بالسيارة قبل قليل هي اسمع غدا سيسألونك أسئلة كثيرة انتبه ولا تعترف على شيء !!!من قال هذا لك سألته؟؟قال لي بعصبية تقترب من الصراخ كنت معتقلا هنا منذ شهر لإياك أن تذكر لهم أي شيء عندها سيزيدون في تعذيبك حتى تعترف لهم بأشياء وقعت وكثيرة لم تقع اثبت.. ألح علي بشكل أزعجني فرددت عليه لا تقلق أنا أعجبك فقاطعني : اسمع ابحث في الفراغ الذي بين الحائط والباب يوجد ورق صندويش انزعه قلت له لماذا قل اافعل كما فلت لك ففعلت فإذ كيس شفاف سحبته بعد صعوبة لأجد فيه بضع سجائر وولاعة ها لقيتهن.. قلت لعمر بضحكة يا ملعون كيف عرفت بوجوده قال لي أنا من وضعها من المرة الماضية بعد أن وصلتني مخبأة في السندويش اشعل لي سيجارة وارمها لي من خلال فتحة الباب التي تفصل بيننا خذ أنت واحدة واعد الكيس لمكانه وخبئه جيدا أخذت السيجارة وأشعلتها ورغم أني لا أدخن الا اني تلذذت بها كأي مدمن على التدخين من عشرين عاما وقبل أن أنتهي منها سمعت صوت الأذان نعم أنه الصباح فليئت هو خير من الليل .. فليئت وليكن ما يكون…





