سائق المحنة

11 نوفمبر 2009 بواسطة طارق
 

matar-drive

سَيّارَتُنا مِثلُ حَصاةْ
عَلِقَتْ في مَجرى السَّنَواتْ.
ما شَمَّتْ رائِحَةَ السَّيرِ
ولا ذَاقَتْ طَعْمَ الطُرُقاتْ!
سَيّارَتُنا هِيَ سِيرَتُنا
نَحنُ الأَحياءَ الأَمواتْ.
مُنذُ مَلَكناها أمسينا
مَعَها فيها.. مُمتَلَكاتْ!
أُغلِقَتِ الأبوابُ عَلَينا
وانتُزِعَتْ مِنها العَجَلاتْ
وارتَضَّ زُجاجُ نَوافِذِها
دُونَ مُطاوَعَةِ الإفلاتْ
لا يَلتَمُّ.. ولا يَتَبعثَرْ
ظَلَّ يُرينا حَرَّ الشَّمسِ
وَيعمينا عن بَرْدِ المَنظَرْ.
وَتَهَرّأَ واقي الصَّدَماتْ
حتّى أصبحَ مِن ذُلَّتِهِ
يَتَسوَّل عَطْفَ النَّسَماتْ!
والسّائِقُ مَعدومُ الذّاتْ
مَجنونٌ في يَدِهِ خِنجَرْ
لَمْ يَترُكْ فيها مِصباحاً
إلّا لَوَّنَهُ بالأحمَرْ!

**

وَتَمرُّ بنا السيّاراتْ
فَيَسوقُ السّائِقُ مِحنَتَنا
وَيُلَفلِفُ خُبزَ الصَّدَقاتْ
وَيبيعُ البترولَ لِيَسكَرْ.
وَنَبيتُ وَنصحو نَتَضوَّرْ.
فإذا أطبَقَتِ الظُّلُماتْ
أشعلنا حَطَبَ الآهاتْ:
أُمّي تَطلُبُ أن نَتَصبَّرْ.
عَمّي يَروي قِصَّةَ عَنترْ.
أختي تَتَفَقّدُ مَن ماتْ.
وأبي يَلهَجُ بالَّدَعَواتْ.
وأخي يَستَعرِضُ جُثَّتَهُ
وَيُوَثِّقُ عَضَّ الحَشَراتْ!
والمذياعُ الحَيُّ الباقي
يَجتَرُّ بَقاياه وَيَزحَرْ:
(وَطَني حَبيبي.. وَطَني الأكبَرْ).
**
وَتَمُرُّ بِنا السيّاراتْ!

                                            شعر: أحمد مطر

لبنان… دولة الطائف أم دويلات الطوائف

3 نوفمبر 2009 بواسطة طارق

إن الأزمة التي يشهدها لبنان في تشكيل حكومته ليست ناتجة عن تدخلات خارجية بالدرجة الأولى(رغم قوتها وتأثيرها الواضح) بل هي أعمق من ذلك إنها مسألة النظام السياسي الطائفي الذي أفرزه اتفاق الطائف الشهير والذي أوقف الحرب الأهلية وقلّص صلاحيات رئيس الجمهورية  وحول بعضاً منهاإلى رئيس الوزراء ووزع المناصب وفق أسس طائفية بين الرئاسات الثلاث(الجمهورية والحكومة والبرلمان) وأفقد  أي طرف القدرة على حسم أي قرار إنّ هذاالوضع جعل تجاوز أي زعيم طائفي أمرا ً متعذرا ً وذلك لأنّ هذا الزعيم حرص على الظهور بمظهر الحامي لطائفته من الطوائف الأخرى وبالتالي فإنّ تجاوز أي زعيم من هؤلاء يؤدي إلى تجاوز طائفته فلا خاسر في الانتخابات بل الكل رابح وضامن مقعده  الحكومي  قبل الدخول حتى في الانتخابات  فدخل البلد منذ ذلك التاريخ مرحلة من الجمود السياسي والاقتصادي  والاجتماعي لكن وجود القوات السورية آنذاك شكل عاملا ًضاغطاً ساهم في كبت تلك الخلافات  وبخروجها من لبنان ربيع العام 2005 بدأت تلك الخلافات تتحرر من كبتها منذرة  بتفجير الوضع في هذا البلد.

images

إنّ لبنان لن تقوم قيامته حتى يتوصل اللبنانيون إلى صيغة عقد اجتماعي جديد يقوم على أساس الكفاءة والمقدرة الوظيفية لا على الاعتبارات الطائفية وهذا وحده كفيل باخراج لبنان من معظم أزماته والنهوض به من جديد

هل من طائف لا طائفية فيه ….نرجو ذلك

قناة الجزيرة وأنفلونزا الخنازير

16 أكتوبر 2009 بواسطة طارق

X5301MCAWBQ9SKCAU1EO1XCAZH12TSCA48DCYFCA2H58K3CA5RWRZXCAXDUGPSCA9Q9IJOCASTBHVWCA2CL8FZCAS07IA7CA14ETHDCAOXWBZ1CA4G8EGSCA3RI1VDCAQS670DCAME3WH7CASS6QG6CA1JEPWV

موقفان  لا رابط بينهما لم أستطع لهما فهما لقناة الجزيرة القطرية الأول هو إذاعة شريط فيديو لأسامة بن لادن عشية الانتخابات الأمريكية 2004 والذي ساهم في تجديد الفترة الرئاسية للمجرم جورج دبليو بوش…. والثاني موقفها من مرض إنفلونزا الخنازير H1N1

فلم تكد بعض الدول العربية تعلن عن استيرادها للقاح أنفلونزا الخنازير ( ومنها سورية التي  أعلنت أنها بصدد استيراد اللقاح من فرنسا) حتى استنفرت قناة الجزيرة كافة طاقمها وبرامجها وتعلن أن الفيروس هو عبارة عن فيروس مصنع مخبرياً قامت بعض شركات الأدوية  بنشره بين بني البشر لتبيعنا اللقاح والعلاج فتحقق بذلك أرباحا طائلة وظهر لنا السيد أحمد منصور في برنامجه بلا حدود وهويستضيف لنا شخصا (بروفسور) يختتم لنا اللقاء معه بالقول ناصحا المشاهدين إياكم وأخذ اللقاح وظهر لنا بعدها السيد فيصل القاسم من نافذة الاتجاه المعاكس يثير الجدل حول منظمة الصحة العالمية مشككاً  في مهنيتها  حول المرض وأسبابه واللقاح وليفرد مساحة أكبر للطرف الموافق توجه القناة

لا أعرف لماذا تصر القناة أحيانا على الشعبوية وإثارة المواضيع بطريقة جدلية  تشبه عمل(الباباراتزي)

(طبعا أنا هنا لا أنكر دور الجزيرة الريادي في الاعلام العربي ولا زلت أحييها على تغطيتها المبدعة والمتميزة لما حدث من مجازر قام بها الصهاينة بحق أهل غزة)

أنا لست طبيبا ولم أرد يوما  أن أكون كذلك ولكن حسب معلوماتي الطبية البسيطة أن الإنفلونزة  قد غزت العالم بشكل   جوائح وأن الملايين قد توفوا في كل جائحة  وهذه قد تكون جائحة مثلها  مثل غيرها

لم يعد مهما كيف ومتى انتشر الفيروس لأول مرة فالفيروس أصبح وباء عالميا وأصاب كل الدول تقريبا والبحث الآن يجب أن يتركز حول الدواء لا البحث في نظرية المؤامرة التي نعلق عليها كل أسباب تخلفنا وضعفنا.

لم أستطع فهم السبب فيما تقوم به الجزيرة  فهل أحد يعلم ويخبرني …أفيدوني؟!.

حكومة عباس وورقة التوت الاخيرة

6 أكتوبر 2009 بواسطة طارق

حسب شريط الفيديو فإن عباس (يمين) هو من أقنع باراك بضرورة مواصلة الحرب على غزة

قام اليوم وبدون سابق انذار وزير الخارجية المصري بالتبرؤ من حكام مقاطعة رام الله بعد فعلتهم الأخيرة التي يندى لها جبين الانسانية بتأ جيلهم التصويت على تقرير غولدستن  الذي أعطى الفلسطينين فرصة نادرة لإدانة إسرائيل في المحافل الدولية سقطت ورقة التوت المهترئة أصلاَ  عن الرئيس  المنتهية ولايته وبدا مضطربا ً متناقضا في كل تصريح للإعلامين فمرة يشكل لجنة تحقيق ومرة يعزو الأمر إلى “اتفاق ضمني دولي”ولكنه لم يستطع في أي مرة إقناع الرأي العام الداخلي والخارجي بل لم يستطع حتى إقناع رجال حركة فتح الذين تبرؤا منه تصوروا حتى دحلان تبرأ منه!!!!!!! ولم يظهر رجاله على وسائل الاعلام لأنهم لايستطيعون تبرير الخيانة خاصة بعدما حُكي عن شريط فيديو لعباس وهو يحاول إقناع  شريكه في الاجرام باراك بضرورة مواصلة مجزرة غزة للقضاء على حماس ههدت اسرايل بنشره في حال وافق عباس على التقرير  فلم نرَ السيد صائب عريقات يظهر على التلفاز وهو “يلعلع”كما هي عادته .

قبض الرئيس المنتهية ولايته المحكوم بلعنة التاريخ قبض أجر عمولته فسيُسمح لمازن عباس بإنشاء شركة اتصالات في الضفة ولكن نسي أنّ لكل شيء ثمن سيدفع عاجلا أم أجلا وأنه اليوم يقف وحيداعاريا إلامن عمالته التي تلبسه من رأسه حتى أخمص قدميه فحتى شركائه في الجرم تبرؤا منه فالثور عندما يقع يكثر ذباحينه “مع كامل الاحترام للثور “.

رائعةعبد الرحمن منيف مدن الملح

3 أكتوبر 2009 بواسطة طارق

images

(1)

تمثل رواية “مدن الملح” بأجزائها رواية “ملحمية” فريدة من نوعها في الرواية العربية، وإذا كانت ثلاثية نجيب محفوظ تقول تحولات الطبقة الوسطى المصرية وظهورها وتسلمها زعامة مصر، فإن رواية “مدن الملح” تقدم خطاب النفط وأثره في الصحراء العربية، هذا الأثر الذي طال الإنسان والمكان معاً،
كيف تستطيع أن تلخص أحداث عدة سنوات في شهر أو أقل؟
عندما بدأت في قراءة مدن الملح لم اكن أتوقع أن أنهمك فيها جيداً، ربما لطولها أو لما تحمله من بعض اللهجات المحلية، ولكن عندما قرأت منها أكثر من 200 صفحة لم أستطع الفكاك منها.

من أراد أن يفهم التاريخ، ويفهم كيف يفكر الناس فلا يفوت على نفسه هذه الملحمة العظيمة. عندما نفكر في اسم الرواية (مدن الملح) فسوف نعتقد أن هذا الاسم مرّ عدة مرات خلال الرواية، ولكن عندما نقرأها نجد أنه لم يمرّ إلا مرة واحدة فقط وفي الجزء الخامس وفي النصف الأخير منه.
مدن الملح، تاريخ، وفلسفة، فترة انتهت ولم تنته بعد! فترة عشناها ونعيشها. هي دراسة بأسلوب آخر، بأسلوب ملحمي روائي عن أثر النفط في الجزيرة العربية منذ ظهوره وحتى الآن. قد يتخوف البعض من هذه الرواية لما تحمله من أمور سياسية يجب أن لا تظهر حسب اعتقاد البعض، ولكن مالم يظهر اليوم سيظهر غداً بصوت أعلى من المتصور. ولكن الفائدة أجل وأعظم في هذه الرواية من أحداث السياسة فيها. فعندما يتحدث منيف عن أحداث يومية فهو لايحاول ملئ الأوراق بحشو فارغ لا مقصد منه، وإنما هو تلخيص لنظرة، أو وجهة نظر سائدة أو كائنة في تلك الفترة. أما كيف استطاع منيف أن يكتب كل تلك العظمة، فأحتاج لفترة لأعرف ذلك. ويبدوا أن كلامي عن الأحداث لن يكون له نهاية إن بدأت فيه، وسأترك هذا الأمر لاحقاً إن أردت ذلك، ولكني الآن أكتب بعد أن انتهيت من الرواية رأيي ورؤاي فيها. فليست رواية فقط. هل ملحمة. هي تاريخ. هي دارسة. هي سياسة. هي عظمة لا استطيع أن أعبر عنها بكلمات يسيرة.
للرجل الباحث عن التاريخ أن يجد فيها مايسره، ويشبع نهمه المعرفي في هذا المجال، وليس ذلك فحسب، وإنما أحداث الفترة محللة تحليلاً شاملاً ليس من وجهة نظر واحدة وإنما من عدة أوجه، فوجهة نظر الحاكم في أمر يفعله، ووجهة المسؤول المباشر للأمر، ووجهة نظر الطبقة المعنية بهذا الأمر، ووجهة نظر الشعب العادي، ووجهة نظر الأغنياء والفقراء. وحتى وجهة نظر الجهات الخارجية، سواء من الدول الصديقة أم من الأعداء أم من المحايدين. إن مدن الملح ليست مسيئة للمنطقة بذكر تلك الأحداث، وإنما باحثة عن حقيقة، أو بمعنى باعثة للحقيقة في تلك الحقبة من الزمن.
للرجل الاجتماعي الباحث في علم الاجتماع أن يجد فيها بغيته، فيجد كيف هي نظرة المجتمع حيال الأحداث، وكيف تتصرف الشعوب حيال مايمر بها، وهل هو على الجميع أم على البعض، وكيف أن هناك شذوذاً قد يقع فلا يقاس على الكل. وصاحب المصلحة مختلف عن من لامصلحة له، ورؤى الناس حسب أفهامهم وعقولهم وثقافتهم وأعمارهم.
قد أكتب لاحقاً عن الرواية أو أحداث الرواية تفصيلاً، ولكني أود الآن أن أقول، يجب أن لا تُهمَل هذه الرواية على الرف قراءة، فبادروا في قرائتها الآن

(2)
غالباً لا أحب الخوض في السياسة، ولكني بنفس الوقت لا أؤيد أن يطمس التاريخ، أو يمنع من الوصول للقراء، وقد يكون المنع أحد أهم أسباب الانتشار، فنجد الكثير من المؤلفين الجدد يضمنون كتبهم شيئاً من مثلث الممنوعات (الجنس، الدين، السياسة)لكي يضمنوا منع كتبهم، وبذلك يضمنوا الانتشار والشهرة.
مدن الملح، خماسية تحكي ثورة النفط في الجزيرة العربية، وقيام دولة عظيمة على هذا المنبع؛ النفط. وبقيامها تغيرت حضارة هذه المنطقة، وتغير البشر فيها. وهذا دائماً مايقع عند قيام أو تغير الدول أو أنظمة الدول.
عندما تسألني عن رأيي حول الرواية فلن أستطيع الإجابة بوضوح، كل ما استطيع أن أقوله أنها مدهشة حقاً، ويلزم كل قارئ أن يقرأها، خصوصاً من يعيش في المنطقة المعنية في الرواية، إنها الجزيرة العربية. الرواية أو عندما نريد الحق الملحمة، خماسية؛ أي تتكون من خمسة أجزاء. وكل جزء يحمل اسماً فرعياً. فالجزء الأول هو (التيه) والثاني (الأخدود) والثالث (تقاسيم الليل والنهار) والرابع (المنبت) والخامس (بادية الظلمات)